حديث الأربعاء/ حسن المختار
الأخبار - وجهات نظر
الجمعة, 13 أوت/أغسطس 2010 23:28

تابعت الندوة الصحفية المطولة التي أنعشها الجنرال محمد ولد عبد العزيز مساء الأربعاء الماضي بمناسبة الذكري الأولي لتنصيبه رئيسا للجمهورية و الذكري الثانية لانقلابه العسكري علي سيد ولد شيخ عبد الله و الذكري الخامسة لإسقاط نظام ولد الطايع...

كل هذه الذكريات و النجاحات ألقت بظلالها علي الجلسة وكستها بطابع الثقة البالغة في النفس إن لم أقل بطابع متبجح و عدواني غير مسبوق, حالة السكرة السياسية والنشوة الإعلامية هذه أثبتت لي بأن فخامة رئيس الجمهورية لا يتمتع بالرهافة و الحس السياسي الكافيين للتعامل الناجح مع وسائل الإعلام الحديثة. علي كل حال أهم ما شدني هو إجابته حول ما حدث في الهجوم الفرنسي-الموريتاني الفاشل في شمال مالي خصوصا حين قال "لسنا في حرب ضد القاعدة !" ثم حين وصف جهاديين القاعدة بمجرد مجموعة من المتشردين "اللواويد".

هل هي سياسية النعامة !؟ أم مفرقعة إعلامية لتطمئن قواته بأن ما يجري ليس حربا و إنما هي مناوشات عرضية وأن الأمر قليل الأهمية ولا داعي للخوف

في حقيقة الأمر أن ولد عبد العزيز وضع نفسه وكل موريتانيا علي كف عفريت وأن الأيام القادمة ستوضح بما لا يدع مجالا للشك ضعف موهبة الاستشعار و الاستشراف لديه فولد عبد العزيز مدين لقاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي بالكثير ولقد حان الوقت الذي سيدفع فيه كل ديونه دفعة واحدة.

مدين للقاعدة بهجوم المغيطي الذي ساعده كثيرا للإطاحة بولد الطايع ومدين للقاعدة بحادثة آلاك التي سمحت له بنسج علاقة وثيقة بالأجهزة الفرنسية, لكنه تخطي الخط الأحمر بمهاجمتهم وقتل أفرادهم في بلد أجنبيي لتحرير رهينة أجنبي معتقل في بلد أجنبي آخر, ثم فوق كل ذلك بالتبجح الإعلامي السمج بإخراج صور القتلى و احتجاز جثثهم لمقايضتها !.

ما تجاهله ولد عبد العزيز هو أن هؤلاء  "اللواويد"  تربطهم بيعة دينية ملزمة بالشيخ أسامة بن محمد بن لادن زعيم تنظيم القاعدة العالمي وعبره "بأمير المؤمنين" الملا عمر الخليفة الإسلامي الوحيد علي ظهر الأرض حسب تعبير أبو حفص  الموريتاني أو محفوظ ولد الوالد سابقا.

وتعتبر أجهزة الاستخبارات الاسبانية أ ن تفجيرات مدريد أديرت من مثلث  الموت في الصحراء الكبرى كما تعتبر-م أ6- البريطانية, أن جهاديي الصحراء هم الأكثر خطورة من بين العناقيد التي تتبع بن لادن نظرا لضعف دول الساحل وسهولة الحركة من وإلي هذه المنطقة الشاسعة التي تشمل تسع دول من مصر إلي موريتانيا.

ما خفي علي ولد عبد العزيز في الفكر الجهادي هو إيمانهم العميق بأهمية إزالة الدولة الحديثة وتقويض بنيتها في كل العالم الإسلامي, إذ يتصورون إنه كلما انهارت الدولة كان بإمكانهم ملؤ الفراغ بل وتسجيل نجاحات وانتصارات مدوية.

علي سبيل المثال ضعف الدولة في لبنان سمح لحزب الله بفرض نفسه ومن ثم طرد إسرائيل من الجنوب اللبناني ودحرها في أي هجوم حاولت شنه.

انفراط عقد الدولة في أفغانستان جعلها فريسة سهلة لطالبان ثم أرضا رائعة لتأديب الأمريكان, إلغاء الدولة في العراق وغياب الدولة في الصومال جعل من كليهما أرضا للنزال و انتصار الفكر القاعدي.

إضعاف الدولة في موريتانيا أو تفكيك الدولة في موريتانيا يخدم نفس البرنامج القاعدي, إدخال الفرنسيين في لعبة الصحراء يحمل أخطارا مفاهيمية جسيمة إذ يسهل تكفير القائمين عليها و العاملين فيها بحجة تولي الكافر! ومن يتولهم منكم فأنه منهم ! هذه المحاججة اللاهوتية وحدها تكفي لإقناع القاعديين في الصحراء وفي العالم علي توجيه ضربات مؤلمة وربما قاضية للنظام الموريتاني و حتى للدولة حديثة العهد في هذه الصحراء السائبة دوما.


ما لم يعرفه ولد عبد العزيز أن علماء القاعدة يبيحون قتل جند الطاغوت, و يعتبرون جيوش الدولة القومية الحديثة جيوشا للمرتدين بل و فيهم من يسحب ذلك على من يدفع ضرائب للدولة الكافرة !

إ ن من يعرف المنظومة الفكرية لمجموعة "اللواويد" هذه عليه أن يتوخي الحذر, خصوصا أن كل الدول الإسلامية شرعت بفتح قنوات التواصل و الحوار مع قيادات التنظيم ومن بين هذه الدول من توصل لتفاهم وقتي مع تنظيمات القاعدة.

ضعف الدولة الموريتانية ذات الأراضي الشاسعة ومحدودية إمكاناتها و نوعية الخطر الداهم كل ذلك ألقي بظلاله على حديث الأربعاء الذي لم يأتي بجديد وعلي كل حال تبقي المعطيات الواضحة تثبت أننا أقحمنا في حرب طويلة ومؤلمة كما وصفها كوشنير وزير خارجية فرنسا في زيارته المشئومة لنواكشوط.


بالنسبة لي ما تبقي من قضايا أخري أثيرت في حديث الأربعاء لا تتعدي محاولات التسويق السياسي التي وصلت أحيانا لمستوي التهريج.

وفي انتظار حديث آخر تكون فيه صورة العلاقات مع لواويد القاعدة أكثر وضوحا يبقي ولد عبد العزيز رئيسا لجمهورية موريتانيا الإسلامية...لكن عندما تتضح الصورة من خلال ركام وغبار تخلفه زوابع الانتقام الأصولي المنطلقة من عقالها ساعتها ستسحب كل الأحزاب اعترافها به في مزايدة غير مسبوقة ومدوية و ربما سيمارس الجيش الموريتاني علي فخامة الرئيس "المعترف به علي مضض" الحجر بحجة السفه والجنون أو الخيانة العظمي أو غيرها من الحجج التي درج مثقفوا الدرجة الثانية عليها عند الإطاحة بكل رئيس.

سيتنكر الفرنسيون لصديقهم!.... عند أول هزة سينقلون موريتانيا من الخانة البرتقالية التي ينصح مواطنو فرنسا بتجنبها إلي الخانة الحمراء التي يمنعون من زيارتها.... ما جهله ولد عبد العزيز هو أن الفرنسيين لا يعرفون مشاعر الصداقة في العلاقات الدولية...بل يتهمون من يتحدث عن هذا النوع من المشاعر والأحاسيس بنقص الحصافة والتلبس بالسذاجة التي يجب استغلالها حتى آخر قطرة دم في جسد كل كومياوي.

عندما تتضح الصورة سيكون لنا حديث آخر وستبقي السماء محايدة أمام هزائم ولد عبد العزيز كما هي الآن أمام انتصاراته و بذاءاته المتكررة.       


 

   

    

 


عدد القراء :799
 

التعليقات  

 
0 #8 عيشة 2010-08-27 21:06
اظن انه من الاحسن ان تبدأ بنفسك قبل الآخرين
لم تلاحظ كثرة الاخطاء الإملائية في تعليقك يا مفعول به, انني استغرب من هذه التعليقات التي لا تقدم اي دليل "مزيج من التفاه والحقارة................."
اقتباس
 
 
0 #7 فاعل 2010-08-27 02:51
لا أذيعك سرا حين أخبرك أني استمتعت بمقالك من أول حرف حتى ما قبل الأخير تحديدا , وقد أثرت نقاطا مهمة , على الجالسين على دفة الحكم أن يتنبهوا لها , لكن في ذات الوقت أغفلت أشياء أخرى عليك أنت شخصيا أن تنتبه لها في قابل المقالات في حديث الأربعاء .

عليك ان تراعي أنك تكتب بلغة عربية فصحى بدت منهكة نحويا وإملائيا في مقالك بل وتغلغلت فيه من أوله حتى آخره .. ونحن إن منحناك حق عدم الإلمام بمراكز الحروف في لوحة المفاتيح فإننا لن نستطيع ان نمنحك حق اللجوء اللغوي في تلك الأخطاء النحوية الفادحة .
ركز في المرات القادمة وإن أعيتك القواعد اللغوية فلدي صديق عزيز انصحك بالرجوع إليه وهو بيرام فلغتكما متقاربة إلى حدما
اقتباس
 
 
0 #6 مواطن 2010-08-20 04:10
هذا المقال جد رائع وصاحبه ثاقب الذكاء, وما اعجبني , هو سرده لديون عزيز.....وبقاء السماء محايدة في كل الحالات.....
اقتباس
 
 
0 #5 مستغرب 2010-08-17 08:06
هذا مقال أرويجل تافه من التكفيريين المجانين لا يخفي إعجابه بالتنظيمات الارهابية وعلى الدولة - ان كانت موجودة - محاكمته بتهمة التحريض على الامن الوطني وامن الرئيس
اقتباس
 
 
0 #4 سيدي / 2010-08-15 04:28
مقال اكثر من رائع ..............

والحمد لله أنّ إرهابيي القاعدة سيخلّصونا من الجنرال العربيد ومصفّقيه من المتسترين بغطاء الدين الإسلامي ، والنفعيين المتملّقين .

يسقط الجنرال العربيد الذي أعاد الإحتلال الفرنسي لموريتانيا .
- تسقط القاعدة في بلاد المشرق والمغرب وطالبان باكستان .
- يسقط الإخوان المسلمون المتملّقون .
- يسقط سياسيو موريتانيا النفعيين .

- عاشت موريتانيا حرة أبية مستقلة وحرة من الجنرال والقاعدة الإرهابية .
- عاشت طالبان أفغانستان المجاهدة .
- عاش البعثيون المجاهدون في عراق شهيد الحج الأكبر أبو الشهداء صدام حسين .

سيدي / المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
اقتباس
 
 
+1 #3 عيشة 2010-08-14 21:16
لقد اسمتعت كثيرا بقراءة هذا المقال, والطريف في هذا المقال هو تنكر ولد عبد العزيز للقاعدة التي اوصلته لما هو فيه الآن. وهذا طبيعي لما عودنا عليه من التنكر و التعامل المرحلي.
اقتباس
 
 
0 #2 عزيز 2010-08-14 14:41
مقال رائع, وما افكار تقدمي اليسارية ببعيد
اقتباس
 
 
0 #1 يحي 2010-08-14 03:46
مقال أخذ العنونة الجيدة سواء فى عالم الأدب حيث حديث الأربعاء لطه حسين الذى يذكر فيه لقاءه بالشيخ الشنقيطى على ما أذكر ان لم يكن ذكره فى"الأيام" على أي حال حاول صاحب المقال التعبير عن رأيه فى مسائل عديدة وشائكة ولم تكن_فى نظري_أفكار تحرير "تقدمي"عن ذلك كله ببعيد.
اقتباس
 

إضافة تعليق

كود الأمان
تحديث