Advertisement
الصفحة الرئيسية arrow الرأي arrow آراء arrow من الانزواء إلى الرئاسة المضطربة / السجاد ولد الحسين
من الانزواء إلى الرئاسة المضطربة / السجاد ولد الحسين طباعة ارسال لصديق
07/07/2008 - 14:04

اطلعت من سنوات عدة على دراسة أمريكية حول أصعب المهن في العالم وتوصلت هذه الدراسة إلى أن أصعب مهنة هي السياسة ، فهي تحتاج لمواهب عدة من خطابة ومعرفة في مجالا ت متعددة و قدرة على الاستشراف بل و أحيانا كثيرة إلى الحاسة السادسة التي لا يمكن اكتسابها بأي أنواع من التعلم .

.. نعم  "السياسة هي أصعب مهنة في العالم" .

 الدراسة جرت في مجتمعات غربية وهي كما تعرفون تتميز بالمؤسسية  مما يجعل ممارسة السياسة تتركز على التعامل مع مؤسسات محددة كلوبيات  النفط أو السلاح أو النقابات بمختلف أنواعها .

أما في بلدان العالم الثالث ومع غياب المؤسسات فتكون السياسة أصعب، لأن المؤسسات إما غير موجودة أو سريعة التغير و التبدل.

 ففي موريتانيا النقابات غير موجودة فعليا و مراكز النفوذ تتغير بشكل سريع ومربك، فمن مجلس وزراء لآخر تتغير مصائر قبائل وتتبدل مراكز نفوذ.

 

فكيف يظن البعض أن رجلا بمؤهلات باهتة كمؤهلات الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله يمكن أن يدير بلدا كموريتانيا، و هو الذي ظل معظم حياته رجلا منزويا قابعا في ظلال النسيان، مستسلما للواقع، راضيا، ينتقل من خيبة لخيبة ومن هاوية لأخرى .

سيدي الابن الأكبر لواحد من كبار مشايخ التصوف والذي أختار قبل وفاته أخاه الأصغر لوراثة زعامته الروحية.. لابد أن الأب عرف في بكره ما منعه من توريثه ؟

سيدي هو صاحب مشروع مصفاة النفط  المصفاة التي وضعت في مدينة معزولة تستورد الخامات عبر البحر وبسب عزلتها فإنها إن كررت أي كمية فإنها لا تستطيع نقلها إلى نواكشوط  سوى عبر البحر لتكون بالتالي كلفة اللتر من الوقود المكرر فيها بعد إيصاله لمدينة نواكشوط ضعف تكلفة استيراده من الجزائر .

سيدي  صاحب المشروع العبقري مشروع مصنع السكر الذي يستورد السكر كبودرة ويحوله بتكاليف عالية إلى قالب ليبذل المستهلك جهدا كبيرا ليرجعه إلى بودرة .

و سيرة سيدي المهنية مع الصندوق الكويتي للتنمية غير معروفة وتفاصيلها مجهولة وكل ما وصلنا أنه بدأ مديرا لإحدى الإدارات الكبرى و انتهى مستشارا لوزير المالية  في دولة النيجر و التي يبدوا أنها شهدت معه قفزة كبيرة نحو الهاوية , لتصبح وبدون منازع الدولة المتربعة على عرش الفقر في العالم .

ولعل الحدث الأهم في حياة هذا الرجل – قبل ترؤسه – فضيحة الصيد التي أعطته الشهرة على المستوى الوطني و التي حلف بعدها و لد الطائع – ونسى إن شاء الله –  أن يطلقه بالثلاث طلقة بائنة لا رجوع فيها .

وفجأة وعلى غفلة من التاريخ يخرج من درك النسيان أو بالأحرى يُخرَج - بضم الياء – محاولا  إقناعنا بأن ساعة السعد حانت  و أن ليالي الهم بانت وأن الرئيس المؤتمن، جاء ليذهب  الهم والحَزَن .

فإذا بالمؤتمن لا يأتمن إلا كل أفاق، فأخذ بقلب مزابل السياسة ليخرج لنا منها كل من لفظه الشعب ، من سراق المال العام وأباطرة بيع الضمير ، بل وزادهم بالمصون "خريجة السربون" ، ليرسم لوحة سريالية  مرعبة لمستقبل هذا البلد البائس .

ففي سنتين فعل ما لم يفعله الآخرون في عشرين سنة، فأكثر مفسدي العالم لا يبدأون الفساد إلا في السنة الرابعة  من الحكم - حسب دراسة أجراها معهد أنتر برايز- أما سيدي فقبل أن يتسلم الرئاسة صرح بأموال لم يمتلك عشرها لتأكده من أن منظمة ختو منت البخاري كفيلة بجمعها بل وبجمع أضعافها  قبل أن يرتد إليه طرفه .

ولعل المضحك المبكي  أن نرى اليوم زمرة من السياسيين تدافع عن بقائه بحجة الديمقراطية و الشرعية، فهل عرف هؤلاء أن هتلر  وصل إلى الحكم بانتخابات نزيهة وأنه  جلب الهلاك لأكثر من ثمانين مليون بشر ؟

هل يعرف هؤلاء أن فوجي موري  وصل إلى رئاسة البيرو بانتخابات و انتهى كواحد من أكبر لصوص المال العام؟

ألا يعرف هؤلاء أن  الكوزانوسترا ( إتحاد الجريمة المنظمة ذات الأصول الإيطالية ) منظمة ديمقراطية تنتخب قياداتها في جو ديمقراطي وشفاف و بحضور مراقبين محايدين من الياكوزا ( المافيا اليابانية )  و المافيا الروسية و العصابات الجامايكية ؟

فهل نقبل بالجريمة المنظمة لأن زعيمها منتخب  ؟

 
< السابق   التالى >