Advertisement
الصفحة الرئيسية
عشرات الموريتانيين والموريتانيات يحيون رأس السنة في السنغال: انطلاق الليلة الساهرة في سينلوي طباعة ارسال لصديق
01/01/2009 - 03:20

عشرات من أبناء  وبنات الأسر الموريتانية الموسرة وحتى المعسرة توجهوا إلى دكار، و العشرات منهم ومنهن اكتفوا بمدينة سينلوى لتخليد (الواحد والثلاثين) كعادتهم في مثل هذه الليلة من كل عام.

كثيرون منهم يرون بونا كبيرا بين تخليدها على استحياء وخجل في نواكشوط، وخلف أبواب موصدة، وبين حضورها في احتفالات جماهيرية كبيرة هناك، خلف ضفة نهر السنغال، جنبا لجنب وكتفا لكتف مع مجموعات من فرق (الراب) أشبه ما تكون بنظيراتها الأمريكية.. في طريقة الملبس الذكري الفضفاض، و"نصف الكساء" النسائي الذي يكمله الإيقاع الموسيقي السريع سرعة المؤثرات الضوئية والكلمات.. وبعيدا - فوق كل هذا وذاك- عن أحزان مجازر قطاع غزة..  


شوارع المدينة الإفريقية الوادعة غصت  بالمئات من المسيحيين وغير المسيحيين- رغم برودة الطقس- للاحتفال بعيد الميلاد... فالفنادق محجوزة بالكامل من قبل الفرنسيين في الغالب، والأثرياء من اللبنانيين والموريتانيين.. وازدانت الأماكن المخصصة لليلة الساهرة بكل أنواع الزينة، في حين تنتشر الشرطة السنغالية حفاظا على النظام العام "ليس خوفا من هجمات إرهابية لأننا ليست لدينا مشكلة مع الإرهاب، بل لزجر بعض السكارى، والمعتوهين" يقول الرقيب موسى جوب، المرابط مع خمسة عناصر شرطة المرور أمام (أوتيل دو لا بوست) الواقع عند مدخل ما درج الموريتانيون على تسميته (أندر لبيظ) بقرب جسر (افيديرب) العريق.


انطلقت الاحتفالات بعيد الميلاد قبل دقائق معدودة، مقترنة بالهتافات و موسيقى (الراب)  في غياب أي تأثير للكنيسة الكاثوليكية، وأي شعائر تربط الاحتفالات بالديانة المسيحة "ربما لجلب أكبر قدر من هواة الرقص والمرح لسينلوى"  يقول أحد عيون السفارة الموريتانية، تم بعثه خصيصا لمتابعة الحالة العامة والتبليغ أو حتى التدخل، فيما لو تعرض أحد مواطنيه لمكروه، عن قصد أو عن غير قصد.

وكما هو حال موفد السفارة، فإن الموريتانيين والموريتانيات يشمئزون من تواجد موفد لـ(تقدمي ) بينهم، ويرفضون حتى التحدث معه بصفته صحفيا، ويشكونه أحيانا إلى مسيري العلب الليلية، ما يفهم منه تكتمهم على هذه السفرية.. حتى الجريئون من الشبان.


(الراب)  وحدها سيدة الموقف، والكل معني بالحلبة، فلا فرق بين المحترفين والهواة، وإذا لم يساعدك الحظ في فهم خلفية (الراب) قبل منتصف الليل، فإنه سيكون من الصعب عليك مخاطبة أي من بني جلدتك بعد الانطلاق..

 
بلغته الفرنسية - وبمخارج حروف على الطريقة الإفريقية -  يعرف الشاب السنغالي الجامعي انجاي موسيقى الراب بأنها "عبارة عن موسيقى غربية الأصل، و هي تعبر عن الظلم و الاضطهاد و العنصرية في أمريكا بين البيض و السود، ونعاني أحيانا من نفس الظلم و العنصرية.. فلماذا لا نعبر عن آلامنا بنفس الطريقة ؟" ويضيف انجاي "تعرفنا على موسيقى الراب من خلال وسائل الإعلام و الإنترنت ، كما و أدركنا أن أسرع طريقة للتواصل مع العالم الخارجي هي الراب..".


تدخل زميل محاورنا انجاي في الحديث الودي قائلا "سمعت مرة شريطا لمغنى راب موريتاني يدعى بابيس كيمي، إنه جريء جدا، لأن بعض الأصدقاء أخبروني أنكم هناك تُحرمون الرقص.. في البداية كان الأمر كذالك بالنسبة للأجيال التي سبقتنا ، و لكن مع مرور الوقت تقبل الأشياخ الفكرة..."


لا يمكن تمييز الموريتانيات هنا عن غيرهن، فهن يتقاطعن في ألوانهن  مع اللبنانيات والمغربيات، بل مع السمراوات الكابفيرديات، بعد تغيير الملبس، وتحريف الأسماء..فـ(فاطمه) - تماشيا مع الموضة - تصير (افاتيس) و ميموننه تتحول إلى (ميمي)  ولا وقت ولا معنى للبحث عن العادات و التقاليد و الأخلاق الإسلامية التي تربت عليها الأجيال الموريتانية فيما تمكن ملاحظته من مسلكيات..وغني القول إن حضور موريتانيين في سن الكهولة لمثل هذا الحدث لم يعد بالأمر المستهجن، هنا في مدينة سينلوي، وإن كان أغلبهم يحبذ داكار، ربما "سترا للعار".

 

 
< السابق   التالى >