-
الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2011 04:19
أتاحت حرب الأشقاء المأساوية مع البوليساريو، والتي أراقت الكثير من دماء الموريتانيين، للموظف البسيط بإدارة الميزانية حينها، محمد ولد عبد العزيز، فرصة لم يكن يحلم بها ليلتحق بدفعة التلاميذ الضباط المتوجهين إلى المدرسة الملكية العسكرية في مكناس.. كان ذلك عام 1977.
بعد ذلك باثنتي عشرة سنة، دفع نزاع آخر لا يقل مأساوية ودموية مع أشقائنا وجيراننا؛ أعني السنغاليين؛ بالرائد عزيز إلى رأس هرم الحرس الرئاسي. وفي سنة 2003 سال الدم من جديد، حيث وقع انقلاب فاشل تبعته محاولات انقلابية متكررة، زادت من مأساويتها مذبحة لمغيطي سنة 2005، فتحدد مصير معاوية ولد الطايع.
العقيد عزيز أصبح سيد البلد، ربما ليس وحده
بعد ذلك بفترة وجيزة، أدى الجمود والمماطلة والأخطاء المعيقة للإنتاج، التي اتسم بها رئيس الجمهورية الجديد، سيدي ولد الشيخ عبد الله، وما تلا ذلك من مظاهرات خلفت قتيلا، إلى فتح الطريق السالك أصلا نحو السلطة، أمام العقيد الصاعد بشكل صاروخي.
واليوم نرى من كان يحب سب فرسان التغيير، ويصفهم بالمجرمين الملطخة أياديهم بالدماء، وقد خضب يديه مؤخرا بدماء المتظاهرين في مقامه.. فهل سيستمر دائما في السير على مآسينا ليذهب إلى ما هو أبعد؟
غير معقول! إنه السير عكس اتجاه حركة التاريخ.
إن شبه منطقتنا تعيش غليانا عارما، وقد أزاح الربيع العربي، كالإعصار، عدة دكتاتوريات عمرت عقودا من الزمن. وبات الجنرال بن علي والجنرال مبارك والعقيد القذافي جزءا من الماضي.
أما الجنرال عبد الله صالح وبشار الأسد فيستعدان للرحيل غير مأسوف عليهما، وسيتبعها الآخرون لا محالة. إنه النظام الطبيعي للأشياء. وليس من شذوذ عن القاعدة الديمقراطية في فضائنا الإستراتيجي هذا؛ الذي يشكل السرة الجغرافية للعالم ومهد الحضارات المتعاقبة عبر القرون.
إن التغيير الديمقراطي يصب في مصلحة شعوبنا، مصلحة شركائنا في التنمية، مصلحة الاستقرار الإقليمي، ومصلحة السلام والأمن الدوليين.
ولا شك أن عالما عربيا تسوده الديمقراطية، على غرار البلدان الشرقية المتحررة من قبضة الدكتاتوريات التي أقامتها موسكو، سيستعيد طريق التقدم و الانعتاق الكامل.
وإلى الانتفاضات المشار إليها آنفا، ستنضاف عوامل ذاتية حاسمة؛ من قبيل الأزمة الاقتصادية الخانقة، البطالة المتوطنة في صفوف الشباب، اختناق الحياة السياسية والتأثيرات الخطيرة للحرب ضد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
كل هذه العوامل مجتمعة تكفي لخلق ديناميكية التغيير التي ستفضي ـ لا محالة ـ إلى تخليص البلد من براثين الدكتاتورية العسكرية للجنرال محمد ولد عبد العزيز..